تقرير: الاقتصاد العالمي في طريقه للتحسن رُغم التحديات

دبي – ( مصادر نيوز)

تظهر نتائج استطلاع أكثر من 1200 رئيس تنفيذي من مختلف أنحاء العالم من بينهم أكثر من 50 رئيساً تنفيذياً من منطقة الشرق الأوسط، الجهود  الكبيرة التي بذلها الرؤساء التنفيذيون في المنطقة للموازنة  بين أهدافهم وبين الواقع الملموس على الأرض. وهو ما يرتكز عليه استطلاع الرؤساء التنفيذيين في المنطقة التي أطلقته بي دبليو سي الشرق الأوسط اليوم تحت عنوان “التعايش مع الواقع الجديد“.

فعلى الرغم من تراجع أسعار النفط والمخاطر الجغرافية والسياسية التي تعيشها منطقة الشرق الأوسط إلى جانب حاجة المنطقة الملحة للإصلاحات المؤسسية، أظهر الرؤساء التنفيذيون في المنطقة  تفاؤلاً كبيراً بشأن النمو الاقتصادي العالمي هذا العام حيث يعتقد 52% منهم بأن وضع الاقتصاد العالمي في طريقه إلى “التحسن”. وتعكس هذه النسبة زيادة كبيرة مقارنة بنتائج استطلاع العام الماضي (26% فقط). وهي زيادة كبيرة، وتظهر تفاؤل الرؤساء التنفيذيين في المنطقة مما يجعله بموازاة المتوسط العالمي.

 

أعرب 81% من المشاركين في الاستطلاع عن “ثقتهم” في نجاح شركاتهم في تحقيق النمو خلال اثني عشر شهراً، وهي نسبة تقل عن نسبة العام الماضي التي بلغت 88%. كما أنها متدنية عن  المتوسط العالمي لهذا العام 88%.

 

وتعليقاً على إطلاق الاستطلاع، صرح هاني أشقر، الشريك المسؤول عن بي دبليو سي الشرق الأوسط، :تتسارع  وتيرة التطور في المنطقة في أعقاب التحولات في التوجهات العالمية، وعلى الأخص في المملكة العربية السعودية باعتبارها أكبر اقتصادات دول الخليج حيث كان هذا العام عاماً مليئاً بالتغيير في المملكة”.

 

وأضاف : “ونظراً لتنوع المشاركين في الاستطلاع، لم يكن من المفاجئ أن نرى تبايناً في أغلب الأحيان في الإجابة على أسئلة الاستطلاع. فتجد الرؤساء التنفيذيين في منطقة الشرق الأوسط متفائلين بمستقبل النمو في المنطقة والعالم، ولكنهم يترددون في الوقت  نفسه إلى حد ما في تحديد موقفهم عندما يتعلق الأمر بنمو شركاتهم الخاصة. كما تجدهم يرحبون بالتكنولوجيا من ناحية ويشعرون بالقلق تجاه الجرائم الإلكترونية من ناحية أخرى”.

 

وبالنظر إلى ما  يقلق الرؤساء التنفيذيين، مع بدء تطبيق ضريبة القيمة المضافة مؤخراً في كل من الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية أن يعرب 85% عن قلقهم من “زيادة الأعباء الضريبية”، وهي نسبة تفوق نسبة العام الماضي التي بلغت 74% من المشاركين في الاستطلاع .

 

ورأينا أيضاً تزايد قلق الرؤساء التنفيذيين من التهديدات الإلكترونية هذا العام حيث بلغت نسبة من أعربوا عن قلقهم تجاه هذه التهديدات 77% مقارنة بنسبة 66% في العام الماضي. ويأتي هذا الارتفاع على الأرجح على خلفية وقوع عدد من الهجمات الإلكترونية باستخدام البرمجيات الخبيثة والفيروسات في الأعوام القليلة الماضية، وما حظيت به هذه الهجمات من متابعة واهتماماً إعلامياً واسعين.

 

بناء الثقة مع العملاء  والموظفين

 

وبدأ يلمس الرؤساء التنفيذيون تغيراً ملحوظاً في سلوك عملائهم. فيؤثر ميول العملاء للخبرة والتكنولوجيا الرقمية والوعي حيال التكلفة على السوق في الشرق الأوسط. وكان هذا واضحًا من خلال نتائج الاستطلاع حيث أكد  79٪ من الرؤساء التنفيذيين في المنطقة أن سلوك المستهلك سيؤثر على أعمالهم خلال السنوات الخمس المقبلة، مقارنة بنسبة 68٪ على مستوى العالم.

 

ومن المعروف أن الشفافية هي أحد العوامل الجوهرية والمؤثرة في استراتيجيات التعامل مع العملاء التي تتبناها شركات المنطقة؛ حيث صرح 58% من المشاركين في الاستطلاع بأنهم يعملون على ترسيخ مفهوم الشفافية في استراتيجية الأعمال الخاصة بهم بهدف بناء الثقة مع عملائهم.

 

من المشجع أن نلمس في الرؤساء التنفيذيين في المنطقة رغبة كبيرة في بناء كوادر مهنية مندفعة ومتمكنة،فيسعى 81% من الرؤساء التنفيذيين إلى ترسيخ مفهوم الشفافية في منظومة القيم التي تؤمن بها مؤسساتهم، متجاوزين بذلك النسبة العالمية التي سجلت 73% فقط.

 

التسابق نحو الإبداع الرقمي واستقطاب المواهب

 

ومع ذلك ، يشعر الرؤساء التنفيذيون بالتشاؤم إلى حد ما عندما يتعلق الأمر بمسألة التوظيف خلال العام المقبل. فيتوقع  ثلث الرؤساء التنفيذيين في المنطقة أن “يتراجع” عدد الموظفين خلال تلك المدة، وهي أعلى نسبة تم تسجيلها عالمياً. ومن المرجح أن يكون السبب وراء هذه النسبة هو عمل الرؤساء التنفيذيين على خفض أعداد الموظفين سعياً منهم للسيطرة على التكاليف بطريقة فعالة. وقد تكون هذه النسبية مبنية على  نسبة الرؤساء التنفيذيين في منطقة الشرق الأوسط الذين قالوا إن عدد الموظفين سينخفض بسبب “التحول إلى العمليات الآلية” بلغت 76% فقط، مقارنة بالنسبة العالمية التي بلغت 80%.

 

تبني الواقع الجديد

إن برنامج الإصلاح الاجتماعي والاقتصادي في المنطقة يتحرك بخطى غير مسبوقة. إذ شهد العام الماضي وحده تغييرات تفوق تغييرات العقد الماضي بأكمله. ومن المنتظر أن تؤدي الإصلاحات الشاملة التي نراها في جميع المجالات في منطقة الشرق الأوسط إلى النهوض بالمنطقة لتتبوأ مكانة أفضل في ممارسة الأعمال التجارية واستقطاب الاستثمارات الأجنبية. فقد ولت أيام الاعتماد على النفط وحان الوقت الآن للتأقلم مع الواقع الجديد الذي أصبحت فيه أسعار النفط متوازنة وأضحى الرؤساء مسؤولين عن أداء شركتهم وعن إدارة ضغوط التكاليف.

 

وتشير نتائج الاستطلاع إلى انخفاض معدل الثقة بين الرؤساء التنفيذيين على المدى القصير، وهو رد فعل منطقي في مواجهة التغيرات المقلقة التي شهدتها المنطقة فضلاً عن الضغوط الجديدة التي تفرضها المساءلة والمحاسبة.

 

وتلخيصاً للاستطلاع ، صرح ستيفن أندرسون، الشريك المسؤول عن العملاء والأسواق في بي دبليو سي الشرق الأوسط:  “يشعر الرؤساء التنفيذيون في الشرق الأوسط بالضغط والمسؤولية تجاه النتائج وفقاً للاستطلاع. فيبدو أن القطاع الخاص بات منوطاً بفترة محددة من النمو المنخفض نسبياً. فعلى الرؤساء التنفيذيين أن يقودوا العائدات المحسنة الا أنه لن يكون من السهل تحقيقه مع وضع السوق الحالي. فعليهم دفع حصص السوق وتبني التطور الرقمي والإبداع مع السيطرة على التكلفة والكفاءة والمخاطر. باختصار ، هذا هو الوضع الطبيعي الجديد للرؤساء التنفيذيين في المنطقة”.

Optimized with PageSpeed Ninja